منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

مرحلة الكتمان

نهج الدعوة

توفي حوالي سنة 145 هـ / 762 م، ورُوي أنه أدرك من أدرك جابر من الصحابة، وقد روي عنه قوله: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو

الله

بن

على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد مسعود، وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، وعلى آثارهم اقتفينا،

وبقولهم اهتدينا وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى منهاجهم سلكنا.» (1). تبوأ أبو عبيدة مكانة في الدعوة الإباضية عملياً بعد وفاة الإمام جابر سنة 93 هـ/711 م وبعد خروجه من سجن الحجاج بعد وفاة هذا الأخير سنة

95 هـ/713 م.

وما من شك في أن التجربة التي مر بها شيخه من قبله، وما تعرضت له الحركة من ظلم الأمويين والمدة التي قضاها في السجن إلى جانب إخوانه من الدعاة، هذه العوامل كلها إلى جانب الخصائص القيادية التي امتاز بها، أهلته ليكون القائد العظيم في هذه المرحلة العصيبة.

وعلى الرغم مما تورده المصادر حول العلاقة الحسنة التي كانت بين أهل الدعوة وبين سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز إلا أن مدتها لم تطل إذ سرعان ماتطورت الأحداث لغير صالح أهل الدعوة، ولكن هذه الفترة كانت كافية لتسترد الحركة فيها أنفاسها، وتراجع تنظيماتها وتوسع خططها، وتخرج من إطارها الضيق إلى إطار أوسع، وهذا ما تحمل عباه الداعية المحنك أبو عبيدة، فكيف كانت مؤهلاته في هذا المجال؟

1 - د/ عمرو النامي دراسات عن الإباضية، ص 97 نقلا عن مسائل أبي عبيدة (مخ).

128