منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

مر

رحلة الكتمان

الدعوة عبد الآباد

أبو عبيدة الداعية:

اتصف الإمام أبو عبيدة بأخلاق عالية أهلته لأن يكون من أكبر دعاة الإباضية، وأيمتهم فقد كان إلى جانب ما عرف عنه من ورع وتقوى، سديد الرأي نير البصيرة، تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه، وتطلع من لسانه شموس العلم، وبهذا استطاع أن يتولى زعامة أهل الدعوة بالبصرة بعد وفاة الإمام

جابر بن زيد، ويلم شعثها، وينظم شؤونها، وعلى يده تبلورت وبعثت.

وقد اتصف باليقين وقوة الصبر، تلك كانت عدته في مواجهة جبابرة الأمويين، وملاحقتهم له، فعندما سجنه الحجاج مع غيره من فقهاء المسلمين وخيارهم كان ضمام بن السائب يضيق مما يلاقونه من عناء وضيق في سجن الحجاج، فكان أبو عبيدة يقول له: «على من تضيق ياضمام؟» وكان شديداً في ذات الله عزوفاً عن الدنيا لا يحب التقرب إلى الأمراء ولا أخذ أعطياتهم، وقد صقلته المحن التي مرت به وما رآه من استشهاد أغلب الأيمة من مثل أبي بلال وأخيه عروة الذي كان مولاه، وهذه العلاقة التربوية في حد ذاتها لا بد أن تترك آثاراً في سلوك أبي عبيدة واتجاهه، إذ أهلته لأن يكون المشعل الذي قبس منه حملة العلم أنوار الدعوة إلى المشرق والمغرب.

* طرق الدعوة ووسائلها.

اهتم الإمام أبو عبيدة بأمر الدعوة إلى الله وبث الروح الإسلامية بين المسلمين اهتماماً بالغاً، وأعطاها جهده المتواصل، ولم يزده الضغط السياسي في البصرة يومئذ إلا تمسكاً بأهداب الشريعة، ولم تؤثر فيه التناقضات الاجتماعية

129