منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

مرحلة الظهور

منهم الدعوة عند الاباضة

كله للقضاء على جيش طالب الحق، وهذا بأمر من السلطة المركزية ولا

شك.

ولكن إيمان أهل الدعوة وشدة شكيمتهم في الحرب، وثباتهم في الميدان هزم الثقفي وجنده شر هزيمة وفر إلى صنعاء واحتمى بها، وكانت له بها هزيمة أشد، وما برح أن فر إلى الشام مع ما بقي له من جنده، وهكذا استولى الإباضية على المدينة. والجدير بالذكر أن المصادر سنية وإباضية وشيعية (1) متفقة كلها على أن طالب الحق وأعوانه وجيشه كانوا مثالاً للمعاملة الحسنة، فلم يتعرضوا لأحد بأذى، وذلك إيماناً منهم بالأخوة الإسلامية، وعملاً بوصايا إمامهم أبي عبيدة الذي أوصاهم بقوله: «إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أنه إنما أخرجكم على السلطان العيب لأعمالهم .. » (2)، وتورد بعض المصادر خطبة طالب الحق التي ألقاها غداة دخوله إلى صنعاء، وهي تعد دليلاً قوياً للمنهج الدعوي المثالي الذي سار عليه الأيمة الإباضيون حرباً وسلماً.

سرة طالب الحق باليمن:

دخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل، وابراهيم بن جبلة عاملي الأمويين عليها فحبسهما مخافة عليهما من فتك العامة بهما وجمع الخزائن والأموال فردها على أهلها ووزعها على من هم أحق بها من أهل

1 - يراجع خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 121، ففيه تفاصيل هذه المصادر. 2 - البلاذري، أنساب، ج 9، ص 286. والأصفهاني الأغاني، ج 23، ص 234.

143