منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤مرحلة الظهور
الدعوة عند الأباض
كيف انتهت الحركة الإباضية واليمن وحضرموت؟
من المعروف أن حضرموت تعتبر حصناً منيعاً للحركة، فكما كانت المنطلق لإمامة الظهور كذلك ظلت السند والقلعة التي آوى إليها الإباضية بعد اندحارهم في اليمن، وتحت راية عبد الله بن سعيد الحضرمي إمام الدفاع تكتل الإباضية للدفاع عن آخر حصونهم، فكان على القوات الأموية أن تقضي على هذا الحصن المنيع الذي أذهل الأمويين بسالة وصموداً.
وقد سارع عبد الملك بن عطية إلى حضرموت للقضاء على الحركة قبل أن تعود إلى قوتها من جديد، ودارت معارك حامية استمرت أياماً وليالي، استبسل فيها الإباضية، وهزم فيها الجيش الأموي عدة مرات بين كر وفر،
ولعل أعنف المعارك هي التي دارت حول حصن شبام (1)
وبعد أن سيطر عبد الملك على مدينة شبام مارس عمليات السلب والنهب والسبي، وقطع المياه والمؤونة، ووضع الحراسات على الطرق ليمنع
الإباضية من التزود بالمؤونة بعد أن سيطر على أهم مراكزهم المهمة» (2) وعلى الرغم من أن الحركة استطاعت أن تقتل القائد الأموي عبد الملك إلا أن قائداً جديداً هو الوليد بن عروة استطاع أن يقود حملات إبادة مروعة، انتقاماً لمقتل عمه. ويرجح أن القضاء على آخر كيان سياسي للحركة في حضرموت تم في مطلع عام 132 هـ / 749 م.
1 - شبلم حصن حضرموت، وأبرز مدينة فيها، تقع قرب البحر إلى الشرق من عدن. 2 مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 159 نقلا عن الشماخي، سير ص 105.
164