منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥مرحلة الظهور
منهج الدعوة عند الأباضية
نفسم لثورة طالب الدو
حققت ثورة طالب الحق نجاحا عسكريا محدودا، واستطاعت في مدة قصيرة فتح اليمن والحجاز وإنهاء الحكم الأموي فيهما، ولكن الانتكاسة التي منيت بها كسلطة لا يعني أنها انتكاسة للفكر الإباضي في حضر موت، فبالعكس من ذلك لقد تم القضاء في عام 132 على الإباضية دولة ونظاما سياسيا في حضر موت واليمن والحجاز ولكن لم يُقْضَ عليها فكرا ومعتقدا بين الناس بالسهولة نفسها والسرعة والزمن نفسيهما.
يقول أحد الدارسين المعاصرين المنصفين مقيما هذه الثورة:
لم تكن ثورة طالب الحق ثورة متطرفة بمفهوم التطرف والتعصب الديني الذي لازم دعاة الثورات المسلحة في التاريخ، أو حتى من أعلنوا الثورات الفكرية أو عبروا عن آرائهم وأفكارهم المذهبية والعقدية والسياسية، والمصادر التاريخية التي روت قصة ثورة طالب الحق أجمعت على سرد نماذج إيجابية فيها من التعقل والحكمة والانضباط الشديد والسلوك الإسلامي الذي رافق الإباضية في كل معاركهم بحضر موت واليمن، ومكة، والمدينة، فهم لم يتعرضوا لحرمات الناس ولا لأموالهم، ولم يقتلوا طفلا ولا امرأة، ولا أعزل، ولم يسلكوا ما سلكه ابن عطية وشعيب البارقي، ومعن بن زائدة الشيباني وغيرهم من مسلك يندى له الجبين (1)، ويضع تصرف بعض قادة جيوش الدولة الإسلامية في وضع مواز لجيوش المغول و عصور الوحشية والبربرية
1 - يراجع عن هذه الفظائع الدموية: البلاذري، انساب، ص 306 والأغاني، ج 23،
ص 269
165