منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٢مر
الظهور
مرد فعل السلطة العباسية:
الدعوة عند الأباضية
إن قيام مثل هذه الإمامة الشرعية ذات الطابع الإسلامي القائم على الشورى والانتخاب كان لابد أن يزعج السلطات العباسية في العراق، فقد رأتها منافساً خطيراً قد يستقطب المضطهدين المتعطشين إلى حكم قائم على العدالة والتشريع الإسلامي، مما جعل السلطات العباسية تسارع إلى القيام برد فعل قوي سنة 134 هـ. فعاملت الإمامة الإباضية كما عاملتها السلطات الأموية قبلها، ولذلك جندت حملة عسكرية بقيادة خازم بن خزيمة التميمي الذي كلفوه بالقضاء على الصفرية المتجمعين في جزيرة ابن كاوان ثم السير إلى عمان للقضاء على الإمامة الفتية قبل استفحال أمرها وثباتها. استطاع خازم أن يهزم الصفرية ويدحرهم من الجزيرة، فهربوا إلى منطقة جلفار في الشمال الشرقي من عمان ولكن الجلندي بترعته الوطنية، وكرهه لمبادئ الخوارج أرسل إليهم قوة عسكرية لطردهم من البلاد مالم يقبلوا الانضواء تحت حركة أهل الدعوة، ولما رفض الصفرية هذا الشرط قاتلهم، وقضى على قائدهم وبذلك استفاد القائد العباسي بهذه العملية من جهتين القضاء على الصفرية قضاء تاماً، وإضعاف الإباضية.
سار القائد العباسي لمحاربة الإباضية وعرض عليهم الدخول تحت الحكم العباسي فرفضوا ودارت بين الجيشين معارك قاسية عنيفة، رجحت فيها كفة العمانيين في البداية، ولكن خازماً اتبع طريقة جديدة فأحرق بيوت الإباضية وشغل أذهانهم بأولادهم وأهلهم وممتلكاتهم مما ساعد على الانتصار عليهم، وقد هيا لذلك نفسياً وعسكرياً. وبعد سبعة أيام من القتال الشديد استطاع
172