منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣مرح
رحلة الظهور
خازم أن يهزم جيش الجلندي، ويعتبر عمان داخلة تحت الحكم العباسي)) وهكذا تمكن العباسيون من الانتصار عليهم فقتل الجلندى بن مسعود،
وهلال
كما
بن عطية الخراساني الذي أرسله أبو عبيدة مسلم لمعاونة الإباضية في عمان، وقد قتل من الإباضية في هذه المعارك زهاء العشرة آلاف إباضي ورد في رواية الطبري، إلا أن هذه الرواية فيها الشيء الكثير من المبالغة، إذ لو
اجتمع هذا العدد للحركة الإباضية لما استطاعت الحملة العباسية المحمولة بالبحر من القضاء عليهم، وقد تُصَدَّقُ هذه الرواية إذا أضفنا إليها عدد القتلى الذين أحرقت عليهم بيوتهم بطريقة وحشية بما في ذلك الأطفال والنساء. (2) على الرغم من هذه النهاية المؤسفة لأوَّل إمام وإمامة إباضية في عمان، إلا أن العمانيين لم يستكينوا للدولة العباسية التي كانوا يعتبرونها حكومة ظالمة لا ينبغي الركون إليها، والخضوع لسلطانها، فاتخذ الإباضية من معركة جلفار الأولى والثانية، دافعاً لهم للثأر لإخوانهم وباتت ذكرى تحفزهم للتجمع من جديد وطرد السلطات العباسية من وطنهم.
وهكذا استطاع الإباضية أن يعلنوا الثورة من جديد ويعيدوا تأسيس
الإمامة الثانية عام 177 هـ/793 م.
ومنذ ذلك التاريخ استمرت الإمامة في عُمان أو في مناطقها بدون
1 - ينظر الرقيشي: مصباح الظلام، والأزكوي: كشف الغمة، كذا خليفات: نشأة الحركة
ص 132.
2 - ينظر مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 188.
173