منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

مرحلة الظهور

الأول الهجري، وبداية القرن الثاني.

وتروي المصادر الإباضية أن أول داع لمذهبها ببلاد المغرب هو سلمة بن سعد – أو سعيد – الحضرمي، جاء من البصرة مع عكرمة مولى عبد الله بن عباس الداعية إلى مذهب الصفرية، ويبدو أن سلمة كان يتحرق شوقاً ويتطلع إلى اليوم الذي يرى فيه حر ركة أهل الدعوة وقد امتدت على كل أجزاء المغرب. فكان يقول: «وددت أن يظهر هذا المذهب بأرض المغرب يوماً واحداً من غدوة إلى الزوال فما أبالي إن ضربت عنقي.» (1)

أما عكرمة فقد توجه إلى المغرب الأقصى، ويبدو أن مذهبه انتشر بين قبائل بربر بني يفرن وتحمسوا له وقاتلوا من أجله وأدى هذا فيما بعد إلى ظهور دولة سجلماسة التي جاورت الدولة الرستمية الإباضية وتعاونت معها. ولعل بقاء سلمة الحضرمي داعية في ناحية طرابلس، وتوجه عكرمة إلى المغرب الأقصى كان عن تخطيط وتعمد لإرباك قوى السلطات الأموية وتشتيت صفوفها، وإضعاف قوتها. ونتيجة لجهود سلمة فقد ارتحل بعض من اعتنق المذهب من أهل جبل نفوسة إلى البصرة ليأخذوا أصول الدعوة وتعاليمها عن إمامها الأكبر أبي عبيدة. وتذكر المصادر الإباضية من مشاهير هؤلاء: أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني الذي كانت له جهود كبيرة في إقناع كثير من بني قومه من نفوسة لاعتناق مذهب أهل الدعوة، مما جعل جبل نفوسة معقلاً رئيساً وسنداً حقيقياً لإباضية المغرب

98

1 - الدرجيني: طبقات ص 10. والشماخي سير ص

175