منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

مرحلة الظهور

من اللغة

: ثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح

في عام 140 هـ / 757 م وهو العام الذي رجع فيه حملة العلم من المشرق بادر أهل الدعوة إلى مبايعة أبي الخطاب إماماً عليهم طبقاً لأوامر إمام المذهب أبي عبيدة، وكانوا قد وضعوا الخطط السياسية المحكمة، وأعدوا القبائل البربرية مثل نفوسة وهوارة لتستعد للثورة وتعلن الإمامة، وهيأوا العدة العسكرية والبشرية لإنجاح هذه الثورة.

وتمت البيعة لأبي الخطاب، وبعد أن تمت مراسيم البيعة توجهوا إلى مدينة طرابلس للاستيلاء عليها طبقاً لخطة كانوا قد وضعوها من قبل، وقد

الاستعداد

استطاعوا بفضل السرية التامة والتخطيط المحكم أن يدخلوا طرابلس ويفتحوها دون قطرة دم واحدة ولم يتمكن الوالي العباسي من للدفاع عن المدينة، فاضطر إلى الاستسلام. وهكذا استولى أبو الخطاب على طرابلس فأحسن السيرة بها وأظهر العدل والمساواة اللذين طالما تشوق أهالي

المنطقة لهما.

وبعد هذا الإنجاز العظيم جاءت رسالة أبي عبيدة رداً على رسالة كانوا توجهوا بها إليه يهنيهم، ويعظهم ويوجههم. مما يدل على العناية الفائقة التي يوليها الإمام أبو عبيدة لأهل الدعوة، وعلى مدى الاتصال الحميم الذي كان بين المشارقة والمغاربة الذين كانوا حريصين على استشارة إمامهم والسير على نهج دعوته ولو كان. منهم بعيداً، ضماناً للتواصل والتضامن ووحدة الصف. وعندما قامت قبيلة (ورفجومة) الصفرية بأعمالها الشنيعة تقتيلا وإبادة في القيروان رأى أهل الدعوة ضرورة الوقوف أمام المعتدي على حرمات الله،

178