منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩مرحلة الظهور
منهج الدعوة عند الأباضية
فتوجهوا بقيادة أبي الخطاب نحو القيروان واستطاعوا أن يستولوا على (قابس) في طريقهم، واستطاع أن يدخل القيروان بعد حصار لها سنة 141 هـ/758 م ويستخلصها من مناكر ورفجومة.
محمد
ولكن ما لبثت جيوش أبي جعفر المنصور أن وصلت إلى إفريقية بقيادة بن الأشعت الخزاعي، وهو ما اضطر معه أبو الخطاب إلى التوجه إلى طرابلس للدفاع عنها، وترك عبد الرحمن بن رستم والياً على القيروان. ولم يجد أبو الخطاب عناء في صد هذا الجيش العباسي ورده مهزوماً. ولكن مالبث أن أعاد الكرة بجيش قوامه أربعون ألفاً، واستطاع أبو الخطاب التغلب عليه مرة ثانية، وهنا لجأ ابن الأشعت إلى الحيلة فتظاهر بالانسحاب إلى المشرق، وتفرق جيش أبي الخطاب الذي كان من الأهالي والفلاحين الذين عادوا إلى مزارعهم في موسم الحصاد، مما سهل على ابن الأشعث القضاء على من بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعاً، وكان ذلك سنة 144 هـ/761 م. وتذكر بعض المصادر أن الانهزام يعود إلى تصدع قبلي أصاب جيش أبي الخطاب استغله ابن الأشعث أحسن استغلال، وعاد بالوبال على أهل الدعوة.
ولما وقعت هذه الهزيمة بالإباضية تشتوا في البلاد والتجأوا إلى الجبال يتحصنون بها، لأن ابن الأشعث لم يكتف بمعركة (تاورغا) التي انتصر فيها، وإنما تمادى في ملاحقة من بقي منهم تقتيلاً خلقاً وإبادة حتى أفنى منهم
كثيراً.
بعد هزيمة أبي الخطاب اضطر عبد الرحمن بن رستم إلى الهروب والتخفي، ورأى أهل الدعوة أن يلجأوا إلى الكتمان إلى حين اشتداد ساعدهم واجتماع
179