منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠حلة الظهور
من اللغة
كلمتهم. وقد استطاعوا ذلك سنة 145 هـ / 762 م حيث اجتمعت القبائل على مبايعة إمام للدفاع وقع عليه اختيارهم وهو أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي، وقد استطاع بمساعدة نفوسة أن ينتصر على جيوش العباسيين ويدخل طرابلس، ويحاصر القيروان ويحقق انتصارات باهرة، ولكن نجدات أخرى جاءت من المشرق بقيادة يزيد بن حاتم، وقد استطاعت في الأخير أن
تقتل أبا حاتم الملزوزي وتهزم جيشه، وكان ذلك سنة 155 هـ / 771 م. ولم يكتف القائد العباسي بذلك بل راح يلاحق أهل الدعوة في كل سهل وجبل مما اضطرهم إلى الدخول في مرحلة الكتمان مرة أخرى إلى أن يأذن الله يإمامة الظهور على يد قائد شجاع محنك ودولة ثابتة قوية هي الدولة الرستمية بقيادة الإمام عبد الرحمن بن رستم كما سنرى في العنوان اللاحق بحول الله.
الدولة الرستمية
علم عبد الرحمن بن رستم باستشهاد الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح وهو في طريقه إليه من القيروان إلى طرابلس، وكما وجد (قابس) قد قامت على عامل أبي الخطاب وثارت عليه فأسرع الخطى عائداً إلى القيروان التي تنكرت هي أيضاً للإباضية، فلم يجد بداً من التوجه فراراً إلى المغرب الأوسط بصحبة خادمه وابنه عبد الوهاب. وظل سائراً بين القبائل الإباضية متخفياً سالكاً طريقاً وعرة من جنوب الجزائر، وقطعها من شرقها إلى غربها في مغامرة إلى حين وصوله إلى جبل يدعى (سُوفَجَّج). وقد وجد عبد الرحمن أنصاراً له في الطريق ساروا معه إلى الموقع المذكور، ولحق به ابن الأشعث وظل
180