منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

حلة الظهور

منهج الدعوية

وامتياز، موقعها مما جعل الكتاب والرحالة يشيدون بوصفها، من ذلك وصف المقدسي حيث يقول: « … هي بلخ، المغرب، قد أحدقت بها الأنهار والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين وجل بها الأقليم، وانتعش فيها الغريب، واستطابها اللبيب، يفضلونها على دمشق، وأخطأوا، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كبير، كثير الخير رحب، رقيق طيب، رشيق الأسواق، غزير الماء جيد الأهل، قديم الوضع، محكم الرصف، عجيب الوصف … » (1)

وقد دلت بعد ذلك الأيام على حسن اختيار عبد الرحمن وشيعته على هذا المكان المناسب فازدهر اقتصادياً وارتقى اجتماعياً، واشتهر ثقافياً،

حتى

فسارت بذكر مناقب تاهرت الركبان، وأصبح اسمها على كل لسان (2). وقد استمرت في التطور والعمران وقصدها الإباضية من المغرب كله كان عام 160 هـ / 776 م، وقد استأنس الإباضية من أنفسهم قوة، ووجدوا أنهم يملكون كل المقومات المادية والأدبية لإعلان إمامة الظهور، فنظروا لمن يتولى الأمر، فلم يجدوا أبرز ولا أليق من عبد الرحمن بن رستم لسابقته ودينه، وعلمه إضافة إلى أن عبد الرحمن بن رستم لا إلى قبيلة

ينتمي

من قبائل المنطقة فيؤدي ذلك إلى الشقاق والافتراق، إذ قد ينحاز الإمام إلى قبيلته، وقد يتصرف وفق نفوذها وجاهها. ومن هنا كانت المبايعة للإمام عبد

1 - المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 228.

2 - ينظر ابن الصغير: أخبار الأيمة الرستميين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1986 م، ص 36

وما بعدها.

182