منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣مرحلة الظهور
من الدعوة عند الاباد
الرحمن إجماعاً متوقعاً.
وهكذا يكون الإمام عبد الرحمن بن رستم بعد هذه المبايعة أوَّل إمام لأوَّل دولة إسلامية في المغرب الأوسط (الجزائر) عرفت في التاريخ بالدولة الرستمية، وكانت دولة إباضية تستظل بها جميع القبائل المعتنقة لهذا المذهب من المغربين الأوسط والأدنى، إضافة إلى غيرها من المذاهب الداخلة ضمن حدودها.
وقد اشتهرت هذه الدولة بنظامها الشوري، وعدالتها وأمنها، وازدهارها، إذ كانت رغم مذهبها الإباضي الرسمي الغالب، يعيش تحت سلطانها كل المذاهب الأخرى، وعرفت مساجدها وأسواقها مناظرات مفتوحة بين العلماء وأهل الكلام، وازدهر فيها الشعر والأدب، واستمرت على هذا النحو من التطور والعمران انطلاقاً من عاصمتها تاهرت التي كانت مركزاً إقتصادياً ممتازاً سهل لها الاتصال بالدول شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، فكانت تمر بها القوافل التجارية متجهة إلى الصحراء حتى وصلت علاقتها يافريقية السوداء، واتجهت شمالاً لتمتين الروابط مع الأندلس.
واشتهرت بالرخاء والأمن فقصدها الوافدون من كل الأقطار والأمصار، وظلت مرتبطة بعلاقات وثيقة بإباضية المشرق، الذين كانوا يرون فيها دولتهم، وقوتها من قوتهم، لأنها ثمرة جهود علماء المذهب الإباضي في المشرق والمغرب، وتتويج لثورات الإباضية ضد الولاة الأمويين والعباسيين في المغرب العربي ومشرقه (1).
-1 يراجع ابن الصغير: مرجع سابق، ص 36، 37.
183