منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩١من الأصول العقدية
منح الدعوة عند الأباضية
بسيط، وهو أنها تتعلق بماهية المسلم وأحقيته في هذه التسمية أو عدمها، وتتعلق بالجزاء الأخروي، فمرتكب الكبيرة الميت من غير توبة مخلد في النار أم لا؟ وتتعلق بصفات الله سبحانه وتعالى هل يُنجز وعيده كما يُنجز وعده؟ وتتعلق بالولاية والبراءة والوقوف اعتباراً بأن الحكم على المسلم ووضعه في إحدى هذه الخانات يتبع. تطبيقه للشريعة الإسلامية، ويتعلق بها أيضاً تعريف الكبيرة والصغيرة، ويتعلق بها الأسماء والأحكام التي تطلق على المؤمن والكافر من جهة، والمؤمن والمنافق والمشرك من جهة ثانية.
كل هذه المسائل كما لا يخفى تعود إلى محور واحد هو العقيدة: أهي إيمان في القلب ونطق باللسان وكفى أم هو اعتقاد وإقرار وعمل؟
وموقف الإباضية واضح وصريح بأن الإسلام لا يتم إلا بالاعتقاد والإقرار والعمل، أي أن الإيمان لا تكفي فيه النية مالم يُصَدِّقه العمل، ولعلّ الإباضية من أشد الفرق الإسلامية تشدداً في تطبيق هذا المبدأ في علاقاتهم مع رهم، وفي علاقاتهم مع الناس. والدليل الذي يستندون إليه لا يمكن أن يخطأه نظر المسلم البسيط الناظر في كتاب الله، حيث نجد صفة الإيمان ترتبط دوماً بالعمل الصالح الله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ … [فصلت:8]،
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت:30]. الله وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ … [التوبة: 105]. إلى غيرها من الآيات الكريمة التي يكتظ بها كتاب الله، إلى جانب أحاديث
191