منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥من الأصول العقدية
منهم الدعوة عند الأباضية
وقال تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقِّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26].
ومعنى ألزمهم أي اختار لهم وهو إلزام تكريم وتشريف، وكلمة التقوى كما أجمع المفسرون هي قول لا إله إلا الله وهذا قول الجمهور (1). فإن عقيدة الإنسان هي تدينه، بدونها تكون أعماله كلها هباءً منثوراً، ومن أجل ذلك بدأ بها الله تعالى وهو يخاطب رسوله الكريم: الله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلا الله واسْتَغْفِرْ لذنبك [محمد: 19] فقد بدأ بالتوحيد ثم بالاستغفار، ويقول الإمام الرازي، معللاً ذلك: «إن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول، والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع والأصل يجب تقديمه على الفرع، فإنه مالم يُعلم وجود الصانع امتنع القيام بطاعته وخدمته، وهذه الدقيقة معتبرة في آيات كثيرة (2). ولا يكفي النطق بالشهادة دون أن تظهر آثارها في سلوك المؤمن، دقيقها وجليلها عسيرها ويسيرها، لأن إدراك ذلك معناه تفويض الأمر كله الله سراً وعلناً دنيا وأخرى، لا فرق في ذلك بين شؤون العباد، ونظام الحكم.
والواقع أن المسلمين لم ينحرفوا عن جادة الإسلام إلا عندما أساؤوا فهم سر كلمة التوحيد، فظنوا أن مجرد النطق بها يدخلهم الجنة (3). ولم يضعفوا أمام
1 - السيد الجميلي: عجائب القرآن - دار ومكتبة الهلال، بيروت 1990 ص 11. 2 - المرجع السابق، ص 23.
3 - يردد بعض الكتاب الظاهريين هذه المقولة ويسندونها بأحاديث الله أعلم بصحتها وهي
تصادم النص القرآني القطعي.
205