منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

من الأصول العقدية

ويعتبر

منهج الدعوة عند الأباضية

مارقاً من الدين؟ وإذا كان منطلق الخلاف أو مرتكز التكفير هو الخروج عن الإمام علي، فلماذا لا نحتكم إلى شهادة الإمام نفسه، وهو أدرى الناس بأمر هؤلاء الشراة الذين كانوا جنده وحماته الذين شهد لهم بحر الأمة ابن عباس بالتقوى والورع).

-

وواضح من شهادات الإمام علي في هؤلاء القوم الذين ــ فيهم صحابة

-

رسول الله، والقراء، والعباد والزهاد - إعجابه الكامل بتدينهم وتقواهم، وحرصهم على أن تكون أعمالهم خالصة لله وحده. وكفاهم ذلك تزكية

وتعديلاً. إن الإباضية عندما اعتنقوا مبدأ الحاكمية الله، واتخذوه أساساً لِكُلِّ مناحي حياتهم سياسة، واجتماعاً، وحكماً، ونظاماً. فإنما فعلوا ذلك إدراكاً منهم لسر كلمة التوحيد «لا إله إلا الله. . . محمد مرسول الله». والتوحيد هو جماع العقيدة، ولب جوهرها ومحور الدين الإسلامي، بل هو محور الأديان السماوية كلها، ومن أجل ذلك كانت كلمة التوحيد مفتتح رسالات الأنبياء والرسل جميعاً. جاهدوا من أجل إعلانها في قومهم وتوثيقها في ضمائرهم، وجعلها مناط حياتهم، وقد قال الرسول الكريم: الايمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا

الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان (2)

1 - تراجع رسالة ابن عباس إلى الإمام علي في السير الإباضية (مخطوط).

2 - الحديث رواه بهذا اللفظ مسلم في كتاب الإيمان، رقم 51 عن أبي هريرة. وروي «الإيمان مائة جزء … » في الجامع الصحيح، باب 2 الحجة على من قال الإيمان قول وعمل، رقم

773

وروي كذلك: «بضع وسبعون … » في كتب الحديث.

204