منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

من الأصول العقدية

منهج الدعوة عند الانا

الآيات الكثيرة التي تدعو إلى طاعة الرسول والاحتكام إلى سنته. وَمَا ءَانَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا الحشرة.

والمعاد تحل من فكرهم وعقيدتهم المحل الأوَّل، فإليها الزوال والمآل، وللدارس أن يلحظ ذلك في كل أعمالهم وأقوالهم خلال مسيرة سيرتهم التاريخية، وما اختلافهم مع من اختلفوا معهم من الصحابة من أجل السلطة الدنيوية، وإنما كان من أجل الجزاء الأخروي وهو ما ميز أدبياتهم بالصدق والصراحة والقوة، باتفاق كل الدارسين (1).

وما يلحظ في فقههم من الأخذ بالأحوط، وسد الذرائع إلا ترجمة عملية لهذا المنحى الغالب في فكرهم وهو الخوف من العقاب والرجاء في الثواب. وقد يفسر بعض المتعجلين ذلك بأنه تشدّد، وتعصب، وضيق أفق، والواقع أن المجتمعات الإباضية ما بقيت متمسكة بالدين على تفاوت بين مجتمع وآخر بطبيعة الحال، إلا لتشددهم في اعتبار المصير والجزاء الأخرويين، واعتقادهم الراسخ أن مرتكب الكبيرة إن مات بغير توبة مخلد في النار.

وقد لاحظنا ذلك في مواقفهم التاريخية من الظلم والظالمين، وفي اختلافهم مع حكام بني أمية وبني العباس، وكدليل على ذلك نعود إلى رسائل الإمام جابر وأبي عبيدة وعبد الله بن إباض إلى عبد الملك، حيث نلحظ التركيز على التذكير بالآخرة في كل جملة من جملها وخطبة الإمام أبي حمزة الشاري حين

1 - يراجع، د/ إحسان عباس، شعر الخوارج، دار الثقافة، بيروت، ط 1974،2.

207