منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

من الأصول العقدية

منح الدعوة عند الاباضة

دخوله المدينة، وخطبة الإمام طالب الحق حين دخوله صنعاء. وكل أدبيات

أهل الدعوة تتجه إلى هذا الاتجاه وتصب في هذا المنحى (1).

إن هذا التمثل العميق لروح الإسلام لا يمكن أن يتصف به إلا من شرح الله صدره للإسلام، وكلمة الشرح التي اختارها القرآن الكريم تجمع كل الصفات الإيمانية التي تتجلى بعد ذلك في السلوك ثمرة لهذا التصور الرائع المفهوم الحاكمية الله، وليس هناك ما يوازي نعمة شرح الصدر، أولم يسأل الرسول: ما شرح الصدر؟ فقال: «نور يقذف في القلب»، ثم سألوه عن أمارة ذلك. فقال: «التجافي عن دار الغرور، والإثابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله … (2) وهذه الصفات الثلاث التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من عزوف عن زخارف الدنيا وملذاتها، والشوق إلى جنة الله ورضوانه، والاستعداد للموت بإخلاص العبادة الله وحده، هي صفات طالما حرص الشراة على التحلي بها، وهم بذلك يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

والعجيب في الأمر أننا نرى كثيراً من المؤرخين المعاصرين يفسرون هذا الموقف تفسيراً سياسياً محضاً، فهم يذهبون إلى أن معارضي الإمام علي حين

رفعوا هذا الشعار إنما رفعوه لغرض سياسي لا ديني، وهو التخلص

من

زعامة قريش حين أعلنوا أن الخلافة يجب ألا تكون وقفاً على جماعة معينة،

1 - يراجع قسم النصوص (ملحق).

2 - لم نقف على تخريجه في الجامع الصحيح ولا في الكتب التسعة. غير أن الأحاديث في هذا

الموضوع كثيرة، يراجع رياض الصالحين، باب الزهد.

208