منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١١من الأصول العقدية
من الدعوة عند الأباض
اللون طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى
(1)
«
الأذى فسينُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله … [الحجرات: 9]) ونجد كاتباً معاصراً آخر يقدح في هذا الشعار الذي رفعه المنشقون عن
الإمام علي، يقول علي الزاوي في كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا» (ص 120) (2): «وهذه الكلمة ـ أي لاحكم إلا الله ـ التي اتخذها الخوارج ذريعة للخروج على سيدنا علي، وأصبحت شعاراً لهم، ولا ندري كيف يقولها الإباضية وهم ينكرون أنهم من الخوارج.»
الواقع لقد كفاني الشيخ علي معمر مؤونة الرد على ماذهب إليه الزاوي، وإنما أكتفي بالرد على مغالطة واحدة، وردت هنا: وهي ربطه بين الخوارج والإباضية، وإنكاره كيف يعتقد الإباضية هذا المبدأ ـ أي الحاكمية الله وهم ينكرون انتسابهم إلى الخوارج؟
أولاً: لا يخفى أنَّ السؤال المطروح هنا فيه مكر وخديعة، وكأنه يريد أن
يقول: مادمتم تقولون بهذا المبدأ الخارجي، فأنتم مع الخوارج ولو أنكرتم. ثانياً: يبدو أن الكاتب لم ينظر إلى المبدأ كمبدأ إسلامي، بقدر ما نظر إليه من كونه موقفاً خرج فيه من خرج عن علي، وكأنه يعيد إلى أذهاننا قول
1 د/عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدراية عند الإباضية، نشر وزارة العدل والأوقاف، سلطنة عمان (د. ت) ص 2.
:
2 - ينظر: معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1، وج 2 ص. 281 وما بعدها.
211