منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٣من الأصول العقدية
منهج الدعوة عند الانا
علي بها. فتحكيم الحكمين وهما من البشر أمر مرفوض بعد أن حددت الآيات الكريمة والسنة النبوية وسيرة الخليفتين مقاييس الإمام الذي ينبغي أن يحكم المسلمين.
فهل يظنُّ الأستاذ الزاوي أن أمير المؤمنين كان من الخوارج لأنه ينطق بكلمة لا حكم إلا الله ويعترف بأنها حق، ويتخذها شعاراً وهو يحارب خدع المحتالين؟.
إن الدارس عندما يتعمق أصل التوحيد عند الإباضية يتبين له بوضوح ـ إن كان منصفاً ـ حرصهم على التنزيه المطلق للذات الإلهية، وفهمهم العميق لدلالات التوحيد على الحياة العملية، فليست كلمة لا إله إلا الله كلمة تسبيح، وذكر ودعاء وحسب كما يظن البعض، وإنما هي كلمة ذات مدلولات عملية عميقة أساسية لها ارتباط بالحياة اليومية لكل مسلم.
ولعل ما يؤيد هذا الزعم أن الإباضية مشرقاً ومغرباً لم تسمح بظهور الفرق الصوفية (1) وطرقها في أوطانها، بل إنها حاربت كل العقائد التي تشتم فيها رائحة التجسيد أو التقديس أو الخضوع لغير خالق السماوات والأرض، هذا وحرصهم. هو الذي دفعهم إلى تأويل الآيات القرآنية المتشابهة بما يتماشى مع جلال الله ووحدانيته وتتزيهه عن الشبيه والمثيل، لأنهم كانوا بسطاء
1 - من أشهر من حارب هذه النزعة في عصرنا الحاضر الإمام الشيخ القطب محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1914) في كل مؤلفاته، وكذا الشيخ ابراهيم بيوض (ت: 1981) في دروسه ولاسيما الاجتماعية.
213