منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩من الأصول العقدية
منه
ه شراً، وظننا فيه شراً، قلنا فيه شراً، وتبرأنا منه» (1).
وقد بدأ تطبيق حكم الولاية والبراءة عند الإباضية منذ تأسيس وتبلور الجماعة، باعتبار هذا الأصل مبدأ يحفظ كيانهم ويوحد صفوفهم، ولا يسمح لأعدائهم بالاختراق والدس، وكان الإمام جابر بن زيد يطبق هذا المبدأ بصرامة على أفراد المجتمع الإباضي، فكان التبري سلاحاً مشهوراً في وجه من يحاول خيانة الجماعة بنقل أخبارها أو الكشف عن أسرارها لدى السلطات الحاكمة الأموية، ومن ذلك قصة خردلة (2) الذي تبرأ منه، ورأى قتله من
أفضل الجهاد، لأنه أضر بالمسلمين، وأصبح خطراً على جماعتهم.
وتبلور تطبيق هذا المبدأ في عهد الإمام أبي عبيدة، لأن الحاجة إلى تطبيقه كانت أشد باعتبار ما كانت الحركة تتعرض له من متابعة السلطة الأموية، وأخذها الناس بالظنة، وذلك ما تقتضيه مرح رحلة الكتمان التي كان عليها أهل الدعوة آنئذ، فكانت الولاية والبراءة سلاحاً يحميهم من الداخل والخارج معاً. وعن أبي عبيدة نقل حملة العلم الخمسة هذا المبدأ فطبقوه في مجتمعاتهم في المغرب، وطبق في زمن الإمامة الأولى في ليبيا أيام حكم أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح.
إن أبا الخطاب بعد أن انتصر على ورفجومة في القيروان، واستسلمت له المدينة تفقد القتلى فوجد واحداً منهم مسلوباً، وسأل عن السالب فلم يُعْرَف،
1 - مقدمة التوحيد، ص 48 ومعمر: الإباضية، ج 1، ص 96.
2 - يراجع المبحث الخاص عن الإمام جابر بن زيد من هذا الكتاب
219