منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨من الأصول العقدية
الأصل العقدي الهام.
الدعوة عند الأباضية
- فحددوا الجهات التي تتم بها الولاية والبراءة.
ووضعوا شروط وجوب الولاية.
- ومن تجب فيه الولاية، ومن تجب فيه البراءة.
(1)
- وغير ذلك مما هو مبسوط مفصل في كتبهم (1)
وهذا الأصل له تأثير مباشر في منهج الدعوة عند الإباضية، لأنه وسيلة عملية ناجعة لبناء مجتمع فاضل تسوده المحبة في الله، ويربطه التعاون في سبيل المصلحة العامة ابتغاء ما عند الله.
مجتمع لا تربط بينه المصالح المادية الدنيوية، والمنافع المتبادلة، فتركن به إلى أن يرى الشر فيصمت … أو الانحراف فيشيح بوجهه … أو الرذيلة فيتجاهل، لأن الراضي بالشيء كفاعله ولأنّ الشرَّ إذا بدأ بفرد واحد استشرى منه إلى المجتمع كله، والرذيلة جرثومة إذا أصابت بتعفنها الثمرة الواحدة تسلل منها الداء إلى كل الثمرات الأخرى.
وهم في منهجهم الدعوي هذا يضعون نصب أعينهم المجتمع الفاضل الإسلامي الطاهر زمن النبوة والخلفاء الراشدين حين كان المجتمع يستمد نظمه وعلاقاته وتعاليمه من القرآن الكريم، وسيرة المصطفى عليه السلام، وكان كل فرد فيه قرآن في حد ذاته. هذا المجتمع الذي عبر عنه الفاروق بقوله: «من رأينا منه خيراً، وظننا فيه خيراً، قلنا فيه خيراً وتوليناه، ومن رأينا
1 - ينظر: قواعد الإسلام للجيطالي ج 1، ص 10045.
218