منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

من الأصول العقدية

الدعوة عند الأباضية

ذلك لأن السلطة الفعلية لهذه الهيئات الدينية ضَعُفَت، فضعف معها التوجيه الديني والروحي، أو بعبارة أدق فقدت الوازع الرادع الذي لابد منه للسلطة الروحية. وأحسب أن المجتمعات الإباضية في العالم الإسلامي اليوم عندما أجبرت على التخلي عن هذا المبدأ لعامل أو لآخر، وزهدت في تطبيق هذا الأصل العقدي الهام لضعف الأخذ بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – الذي لم يتهاون في الأخذ به أجدادهم فقدت أهم مقوم من مقوماتها، وهذه

<-

خسارة عظيمة للمجتمع الإسلامي ككل، لأن هذا نذير الذوبان والانحلال، وتخل عن أصل من أصول القرآن.

ولا تخفى عن اللبيب الصلة الوثيقة التي تربط بين تطبيق هذا المبدأ عملياً وبين مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الولاية والبراءة والوقوف هي الجانب العملي في هذا المبدأ الاجتماعي الهام.

ومهما يكن من أمر، فإن هذا المبدأ كان أصلاً ثابتاً في منهج الدعوة عند الإباضية القائم على روح الشريعة الإسلامية في كل العلاقات الاجتماعية، سواء منها ما كان متعلقاً بالأفراد فيما بينهم، أم متعلقاً بالأفراد. أم بالحاكم مع المحكوم.

الجماعة،

والواقع لو أن المسلمين بملايينهم - التي لا تخيف أحداً – طبقوا هذا الأصل القرآني تطبيقاً عملياً في تعاملهم مع أعداء الإسلام: صليبيين،

المجتمع المسجدي.

221