منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

من الأصول العقدية

الصلوات المفروضة فذلك أمر مفروغ منه، إنما أعني بها ما عُرف عنهم من اجتهاد بقيام الليل وصيام النهار والمداومة على تلاوة القرآن وحفظه، حتى كثر في جماعتهم القراء والعباد والزهاد.

وما حرص الشراة على هذه السيرة والالتزام بهذا المنهج إلا لمقصد أسمى وهو أن تصبح العبادات وسائل تربوية هامة لتزكية النفس، والسمو بها إلى أن تصبح ربانية لا هدف لها سوى تبليغ دعوة الله، ونشر رسالة الإسلام، وامتثال

قوله تعالى:

[الذاريات: 56].

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ إن من أهم الصفات التي تميز بها الشراة التزامهم الشديد بتطبيق شريعة الله، وتمسكهم القوي بسيرة الخلفاء الراشدين والسلف الصالح، حتى رموا بالتشدد والتزمت، والتعصب، وغير ذلك، ولم يكن يعنيهم ما يقال عنهم بقدر يعنيهم أن يكون ذلك إرضاء الله ولرسوله في كل ما يأتون وما يذرون، وهذه العقيدة الراسخة أضفت عليهم ميزات تميزوا بها، انترعت الإعجاب من العدو والصديق معاً (1).

ما

وكل الدراسات القديمة والحديثة مفقة على أنهم ذوو ايمان ثابت، وعقيدة راسخة، وأنهم أصحاب مبادئ وأخلاق عالية، ولكن قلة قليلة عنتها الأسباب والعوامل التي جعلت الشراة يكونون كذلك، إذ كان الأولى أن نرجع هذه المميزات إلى عقيدة الشراة الثابتة التي ترى أن الإيمان عقيدة وقول

1 - أحمد سليمان معروف: مصدر سابق، ص 103.

227