منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

من الأصول العقدية

منح الدعوة عند الأباضية

أرجلهم، أنضاء عبادة، قد نظر الله إليهم في جوف الليل منحية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما هو أحدهم على آية من ذكر الجنة بكي شوقاً، وكلما مر بآية من ذكر النار شهق خوفاً كان زفير جهنّم بين أذنيه، قد أكلت الأرض جباههم وركبهم، وصلوا كلال الليل بكلال النهار، مصفرة ألوانهم ناحلة

أجسامهم من طول القيام، وكثرة الصيام أنضاء عبادة.» (1).

من

هذا المنطلق الإيماني العميق كانت التعبئة الروحية ضرورة لازمة قبل التعبئة العسكرية، وكأنهم واثقون أنهم الفئة القليلة التي تواجه الفئة الكثيرة، فليس ثمة قوة توازن القوة العددية إلا القوة النوعية، ولن يُواجه سلاح العدد والعدة الكثيرة إلا بالتعبئة الإيمانية الروحية التي لا تنفد.

من هنا كان لا بد من إعداد الأفراد والجماعات إعداداً روحياً أولاً وقبل كل شيء، بحيث تغدو تصرفاتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وفقاً وانعكاساً لعقيدتهم الإسلامية الثابتة، وأصولهم العقدية الراسخة.

كيف تجسد هذا الأصل في نظمهم؟

إن الشراة عندما اختاروا هذا المنهج الرباني في مجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتمدوا الطريقة العملية، والمجاهدة الميدانية، فوضعوا لحياتهم اليومية حيثما كانوا وأينما وجدوا برنامجاً صارماً يقوم على العبادة المستمرة ومراقبة الله في كل صغيرة وكبيرة.

ومن أبرز هذه النظم المحافظة على الصلاة محافظة دقيقة، ولا أعني هنا

1 - سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية، ص 215

226