منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩من الأصول العقدية
منهج الدعوة عند الأباضية
وقد ظهر حرص الشراة على الالتزام بالتربية الإسلامية حتى في التنظيمات العسكرية، فإن الجيش الإسلامي ينبغي له أن يكون مبنياً على التقوى والصلاح، وانتظار جزاء الجهاد من عند الله.
وقد تجلى هذا الحرص في جيوش الشراة تحت قيادة طالب الحق، وأبي حمزة الشاري، في اليمن والحجاز، والجلندى بن مسعود في عمان، وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح في المغرب الإسلامي، والصلت بن مالك في فتوحات شرق إفريقية.
كان جيش الجلندى مثلاً يقسم إلى مجموعات كل مجموعة تتكون من مائتين إلى أربعمائة جندي على رأسهم، قائد يشترط أن يكون من أهل العلم والمعرفة والفقه والحزم، كما يعين على رأس كل عشرة جنود مؤدب يعلمهم أمر دينهم، ويقيم فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يمنح لهم
عطاء شهريا ريا (1).
إن السمة التي يتميز بها الشراة هي إخلاصهم الله رب العالمين سلماً وحرباً، فهم لا يقاتلون من أجل دنيا وإنما من أجل إحقاق الحق، والثورة على الظلم والطغيان.
وقد اعترف بذلك خصومهم، فالشهرستاني المعروف بترعته العدائية اللخوارج) يقول عنهم: «إنهم أهل صلاة وصوم»، وإن سلوكهم الإسلامي يتجلى في صراحتهم وصدقهم والتزامهم الشديد بطاعة الله واستحضار
1 - ينظر الشيخ السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 910. ومهدي طالب هاشم: مرجع سابق، ص 181.
229