منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠من الأصول العقدية
منح الدعوة عند الأباضية
الجزاء الأخروي في كل حالاتهم).
وكيف لا يكونون كذلك وأغلب أئمتهم من أفاضل الصحابة وقرائهم وفقهائهم، حتى أن إمامهم الأوَّل عبد الله بن وهب الراسبي يعرف بـ (ذي
الثفنات)، وذلك للثفنات التي كانت بيديه وركبتيه من كثرة الصلاة.
ومن أبرز الأئمة حرصاً على بث الروح الدينية في صفوف جيشه وولاته ورعيته الإمام العماني الإمام الصلت بن مالك (2)، وقد تجلى ذلك من خلال كتبه إلى من يعهد إليهم القيام بالمهام الكبرى، ونأخذ لسيرته هذه كمثال ذلك العهد الذي توجه به إلى جيشه الموجه لانقاذ سُقَطْرَى (3) من النصارى الذين هاجموها من الحبشة حيث يقول: «فالزموا تقوى الله في الغيوب، وداووا بها داء العيوب، تجهزوا للقاء الله بالطهارة من العيوب، إن الله يغفر لمن يحوب ثم ينصح أو يتوب … فتوبوا إلى الله من سيئ ما مضى، وأصلحوا فيما بقي لما عنكم به يرضى، وصونوا دينكم ولا تبيعوا دينكم بدنياكم ولا بدنيا غيركم، وقفوا عند الشبهات، واحرصوا عن محارم الشهوات، وغضوا أبصاركم عن مواقعة الخيانة، واحفظوا فروجكم عن الحرام، وكفوا أيديكم وألسنتكم عن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم بغير الحق، واجتنبوا قول الزور، وأكل الحرام ومشارب الحرام، وجماعة السوء، ومداهنة العدو، وأدوا الأمانات إلى
1 - يراجع، الشهرستاني: الفصل بين الملل والنحل، الفصل المتعلق بالخوارج.
2 - الإمام الصلت بن مالك الخروصي تولى الإمامة بعمان من 237 هـ إلى 272 هـ وكان من أشهر الأيمة عدلا وصلاحاً وحزماً، ينظر التحفة، ج 1 ص 620.
3 - سقطرى: جزيرة في البحر تقع بين عمان والحبشة.
230