منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤من الأصول العقدية
قبل الدعوة عند الأباضي
تنصيبه يثير الفتنة منهم
الذين يرون عدم وجوب تنصيب الإمام زعماً أن لاختلاف أهواء الناس عند الاختيار، مما يتعين معه عدم الاتفاق على
تنصيب إمام واحد يتفق حوله الإجماع. وقد رد عليهم الشيخ اطفيش بقوله: إن هذا الاختلاف] نفسه أدل على الوجوب، وإنما يقدم الأعلم فإن تساويا يقدم الأورع، وإن تساويا يقدم الأسن، وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم، وهكذا تتجنب الفتنة بهذا التفضيل، ومن أبى ففاتن وفئته
باغية، ولا تخلو الدنيا من إنكار حق، وقبول باطل … (1).
هنا ومن
يتبين لنا أن الإمامة عند الإباضية من هذا المنظور الديني الأصيل هي في حقيقة الأمر عقد شرعي بين الإمام والرعية التي اختارته، وبموجب العقد يكون للإمام على الرعية الولاية، والطاعة أما إذا أخل بواجباته فالرعية عندئذ تكون في حل من الإمام بعزله والبراءة منه.
وقد توسع الإباضية في هذا الموضوع بما أوردوه من أدلة عقلية ونقلية مبثوتة في كتب الفقه عندهم، ليس هنا محل ذكرها. ورغم ما تقدم من اقتناع الإباضية بضرورة وجوب الإمامة، إلا أنهم يقيدون هذا الوجوب بشروط عامة وأخرى خاصة تخضع للعوامل والظروف السياسية والأمنية التي يكونون عليها، لذا فإنهم يضعون جملة من الشروط التي ينبغي توفرها حسب الحالة التي يكونون عليها وهي حالات أربع الظهور، والدفاع، والشراء، والكتمان.
1 - شرح عقيدة التوحيد، ص 44، بتصرف
244