منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

من الأصول العقدية

ويقول الشيخ أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي في المصنف: «والإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال فمن الكتاب قوله تعالى: أَطِيعُوا الله واطيعوا الرسول وأولى الآتي من تو کيا کيا [النساء:59]، فطاعة أولي الأمر منا معشر المؤمنين واجبة علينا طاعة الله ورسوله بشرط أن يسير هؤلاء الأئمة على نهج كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وأما إذا انصرفوا عن الحق وضلوا عن سواء السبيل هنا نقول: لا طاعة لهم علينا».

هذا عند المشارقة، وعند المغاربة يقول الشيخ تبغورين بن عيسى (ق: 5 هـ): «وعقد الإمامة فريضة عندنا لفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل، وإقامة الحدود، على ما بينه في كتابه، فاجتمعت الأمة على أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام إلا بالأئمة وولاتهم، فثبت أن عقد الإمامة على المسلمين واجب وحق لازم».

أما الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1914 م) فيرى أنها من الأصول، لما صح عن عمر وغيره من الأمر بقتل من تعين نصبه إماماً فأبى قبولها، وفي شرح النيل يقول: «إنّ الأمر والنهي لا يتمان إلا يامام عدل، فنصبه واجب إذا كان المسلمون على نصف عدد عدوهم الذي يتقون شوكته» (1).

وتعتبر هذه القضية من أهم القضايا التي تميز بها الإباضية عن الخوارج

-1 - يراجع شرح النيل، ج 14، ص 308. المصنف، ج 1، ص 53. كذا شرح عقيدة التوحيد ص.44. أيضاً عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية، ص 137.

243