منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

نشأة الإباضية

منهج الدعوة عند الانا

الموضوعية، ليس في موضوع الإباضية وحدهم، بل في كثير من الموضوعات التاريخية ذات الحساسية القبلية أو المذهبية، فالمصادر الصادرة في العهد الأموي كانت تسعى إلى تلبية هوى الحكام الأمويين فتظلم بذلك خصومهم، والمصادر العباسية كانت تنحاز إلى العباسيين فلا تبين من العهد الأموي إلا الجانب المظلم فيه، وهكذا دواليك، هذا إضافة إلى أن أغلب المؤرخين كانوا يكتبون تحت تأثير نزعاتهم التعصبية وانتماءاتهم المذهبية.

ومن هنا وقف المؤرخون من هذه القضية موقفاً متعنتاً، بعضهم أغفل الحديث عن تاريخهم إغفالاً تاماً فكتموا بذلك صفحات تاريخية هامة، وبعضهم كتب عنهم ولكن بطريقة منحازة ضدهم منذ البداية، وإلى هذا أشار بعض الكتاب المحدثين بقوله: «والحقيقة أن ما تركه لنا قدامى الكتاب والمؤرخين في هذا المجال مجرد إشارات عابرة خلال الحديث عن علماء المذهب في هذه البلدان» (1).

والحق إن المتأمل فيما كتب حول الخوارج بعامة و الإباضية بخاصة، يخرج بانطباع عام هو أن أغلب الكتاب عندما يكتبون عن الحركة الخارجية اليوم إنما يكتبون عن (حكم مسبق) و (موقف تقليدي)، وهو إدانة هذه الحركة، ومن ثم فهم يقفون منها موقف الشانئ الرافض، اعتقاداً

منهم

أن

1 - يتعلق الحديث هنا عن الإباضية في مصر، ينظر: رجب محمد عبد الحليم الإباضية.

في مصر والمغرب، ص 8.

* شاعت هذه النظرة بعد شيوع ما يعرف "بالإرهاب" إتباعا وتقليدا لما يُروجه الغرب

الصليبي الحاقد.

26

26