منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

نشأة الإباضية

الخارجية وصمة عار، ودليل إدانة، ومروق من الدين، دون أدنى محاولة منهم التحليل أو التفهم للظروف السياسية والاجتماعية أو عرض ما في هذه الحركة من جوانب إيجابية. وهذا الموقف المتطرف هو الذي يبعدهم عادة عن الرجوع إلى مصادر أصحاب هذا الفكر، ومن ثم فهم – أي الكتاب المحدثون لا يختلفون عن الكتاب القدامى ولا يأتون بشيء جديد، لأن المصادر القديمة التي ينقلون عنها ويعتبرونها موثقة دون نقاش أو نقد أو تمحيص قلما تقدم على الكتابة عودة إلى المصادر الأساسية لأصحاب هذه الحركة أو تستنطق واقعهم المعاصر، وقد تفطّن بعض الكتاب الأكاديميين المحدثين إلى هذه الظاهرة فتفادوها وهم قلة، ومن أجل ذلك جاءت أحكامهم مغايرة

لأحكام بعض الكتاب السابقين فيها كثير من الإنصاف والموضوعية. يقول الدكتور فاروق عمر: ولكي نكتب عن الإباضية يجب العودة إلى كتب الفقه الإسلامية، وكتب الشعر والآداب وأما الكتب العامة مثل الطبري، وابن الأثير والمسعودي فلا وجود لمادة خبرية هامة فيها، لذلك ينبغي العودة إلى نوع آخر من المصادر وهي: كتب التاريخ الحولي المحلي، كتب التاريخ الإباضي الذي كتبه الإباضية أنفسهم» (1).

عل أن الإخلاص للعقيدة والثبات على المبدأ من أهم سمات الدعوة عند الشراة وقد ظهرت هذه السمات بارزة في مراحل جهادهم ضد الباطل،

+- لم نر من كتب عن الجانب الحضاري عند الإباضية إلا نادرا.

1 - د. فاروق عمر: مجلة البيان جامعة قسنطينة، ع 3 (1994) ص 50.

27

127