منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

من الأصول العقدية

ثبتت بيعته وجبت طاعته، فمن بغى عليه وامتنع من طاعته، دعي إلى ذلك، فإن امتنع قوتل حتى تفنى روحه، أو يفيء إلى أمر الله، ويدخل فيما خرج منه

من

طاعة الإمام

العدل.» (1).

والحق لقد أكدت الأيام وتجارب الأمم مع الحكام صواب نظرة الإباضية الحازمة في التعامل مع الجبابرة والطغاة من الحكام، وفيم عدها بعض الكتاب المعاصرين خروجاً عن السنة إلى الابتداع عدها كتاب مستنيرون آخرون بعد نظر، وعملاً بالشريعة الإسلامية التي تفترض أن يكون الحاكم عادلاً، وإلا قومته الأمة كما كان ذلك ديدن الأسلاف الصالحين، وفي هذا المنحى التنويري المعاصر يقول د/محمد عمارة:

«إذا شئنا أن نغرس في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا القيم الثورية التي تدعو

من

أن

للخروج على الظلم والطغيان والإحاطة بالظلمة والطغاة، فلا بد لنا نشيع في حياتنا الفكرية المعاصرة ذلك الجانب من تراثنا الذي دعا أصحابه للثورة على الظلم، وقرروا مشروعية استخدام القوة بما فيها القوة المسلحة لتغيير الأوضاع الجائرة المفروضة على الناس وهو الفكر الذي يناقض ويعادي ذلك الذي يدعو أصحابه إلى الاستكانة وتبريرها، وحبذوا طاعة أئمة الجور والظلم والفسق من المتغلبين على السلطة بالقوة دون اختيار من الجماهير، فعطلوا بذلك التبرير والتحبيذ مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر، تحت مختلف الحجج والمعاذير» (2).

1 - المصدر السابق.

22 محمد عمارة: مرجع سابق ص 18.

261