منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

من الأصول العقدية

منهج الدعوة عند الأباضية

أن تكون من نصيب هؤلاء الذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وادعوا الحجة والعذر لأنفسهم مالم يأذن الله به فهم حين وقعت الفتنة واختلطت الأمور زعموا أنهم لا يعرفون المخرج منها، ولا يعرفون المحق من المبطل، ولا يعرفون الظالمين، ولا يعرفون المهتدين (1).

الله

ويؤكد هذا النهج أبو المؤثر الصلت بن خميس الذي عاش في القرن الثالث الهجري حيث يقول: «قد بين المسلمون الإباضية) أن الجبابرة وأتباعهم وكل من بغى على المسلمين فامتنع بحق من حقوق الله، وحد من حدوده، أو حكم بغير ما أنزل الله فكل هؤلاء ضالون كافرون، منافقون، فاسقون يدعون إلى ترك ما كفروا، والدخول فيما منه خرجوا من دين فإن أجابوا إلى ذلك وفاؤوا إلى أمر الله أخذ منهم ما وجب عليهم من الحقوق، وأجريت عليهم أحكام الكتاب والسنة، وإن امتنعوا صاروا بغاة فاسقين حلال دماؤهم، يقتلون حتى يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحهم. لا غاية لقتالهم في ذلك إلا إلى هذه الغاية من فناء أرواحهم ونزولهم على حكم كتاب الله القائ ل اللهِ فَقَتِلُوا الَّتي تبغي حتى تفية إلى أمر الله الله [الحجرات:9].» (2).

والإباضية بقدر ما شددوا في عدم التهاون في مقاتلة الباغي والجائر على النحو الذي رأيناه، فإنهم شددوا في وجوب طاعة الإمام العدل. «فإذا

1 - المصدر السابق.

2 - يراجع السير والجوابات، ج 2، تحقيق اسماعيل الكاشف وزارة التراث القومي، عمان،

ص 298.

260