منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الدور الحضاري

i

الإعتدال والتسامح:

من اللغة عبد الناصية

دأب المؤرخون القدامى والمحدثون على النظر إلى (الخوارج) من زاوية أحادية تفترض الحق في جانب دون آخر، وتفترض الباطل في جانب دون أخر، ومن هنا كان الحيف وكان الإجحاف، وقد بلغ هذا التحيز أحياناً حد التزوير والتشهير، ولنأخذ كمثال على ذلك ما تصوره بهم المصادر القديمة على أنهم معتدون، متطرفون يحملون السيف لسفك الدماء، أجلاف بداة، لا يرضخون لحاكم، ولا ينقادون لقائد، مع أن هذه المصادر نفسها تعترف بجبروت الأمويين وطغيانهم، فلم لا تكون هذه الشهادة كافية ــ كما هو المفروض - للبحث في الموضوع من الزاوية المقابلة.

حقا كان في الخوارج بعض الفرق التي تطرفت في استعراض الناس نظراً لأسباب تاريخية ليس هنا محل ذكرها، ولكن لا يعني ذلك إطلاقاً أن (الخوارج) كانوا كلهم كذلك، بل إن افتراقهم إلى طوائف كان سببه في غالب الأحيان اختلاف أساسي في منهج الدعوة إلى الله، كما حدث ذلك حين دعاهم الأزارقة إلى الخروج سنة 64 هـ.

(1)

وقد تيبن للدارسين المنصفين أن من أسباب بقاء الإباضية إلى يوم الناس

هذا ـ فيم انقرضت الفرق الأخرى ـ اعتدالهم، وتسامحهم، ومرونتهم

-

1 - يراجع، دارجب عبد الحليم الإباضية، ص 8. أيضاً د/ فاروق عمر: التاريخ

الإسلامي، ص، 64.

265