منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الدور الحضاري
من اللغة اعلة الأناضبة
الفكرية والدعوية مع الخصم والمخالف. وكل مواقفهم التاريخية ورؤاهم الفكرية، وأصولهم العقدية تشهد لهم بذلك. وقد جاء هذا الاتجاه مؤكداً في سيرة أحد أئمتهم الأوائل.
يقول الإمام سالم بن ذكوان وهو معاصر للإمام جابر: « … ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يحكمون الله وحده، ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين لا يقتلون ذرية، قومهم ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يتعرضونهم، ولا يخمسون أموالهم، ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم، ويوفون بعهودهم ومن غيرهم، ويأمن عندهم الكاف والمعتزل من قومهم، من غير أن يكونوا يشكون في ضلالتهم، ولا اتخاذهم بين الحق والباطل، منزلة وليس بعد الحق إلا الضلال ويصلون الرحم، ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم … »
(1)
وقد أثر عن أحد أبطالهم المشهورين وهو أبو حمزة المختار بن
عوف السالمي، قولته المشهورة: «الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً عابد وثن،
أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً فاجراً.
انطلاقا
(2)
من هذا المبدأ الإسلامي العظيم مبدإ التسامح، وعدم التعصب، ومحبة المسلمين باعتبارهم إخواناً في الدين كان للإباضية سياسة حربية واضحة لا تزال صفحات ناصحة تبهر العدو والصديق، لما تحمله من قيم إسلامية عالية، ومثل إنسانية راقية مستقاة كلها من كتاب الله وسنة رسوله
الكريم.
1 - سير الإباضية (مخ) مكتبة السيد محمد بن أحمد السيب (سلطنة عمان). ورقة 95.
2 - الأغاني ج 23، ص، 249
266