منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الدور الحضاري
من اللغة عند الأناضة
وعندما تولى أبو حاتم الملزوزي الخلافة بعد استشهاد أبي الخطاب سنة 144 هـ وكان مما قام به في عهد ولايته وكان إمام دفاع- مواجهة جيش أبي جعفر المنصور، والتغلب عليه، وملاحقته حتى طرابلس، وقد قام بعض العوام من جيشه ممن لم تتمكن العقيدة في قلوبهم ـــ مدفوعين فيما يبدو بمعاملة أعدائهم بالمثل ـ بسلب القتلى، فغضب أبو حاتم غضباً شديداً، وهددهم باعتزال الإمامة إن لم يردوا الأسلاب إلى أصحابها. (1)
-
يقول خليفات تعليقاً على هذا الحدث وأغلب الظن أن ما ذهبت إليه هذه المصادر صحيح لأن ما حدث كان بالفعل مخالفاً لسيرة الأيمة الإباضية في كل معاركهم التي خاضوها سواء في المشرق أو المغرب، والدليل على ذلك أن أبا حاتم نفسه قد استنكر بشدة ما فعله عوام البربر من جيشه» (2).
وقد تجسد التسامح الإسلامي في تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، حيث غدت بشهادة ابن الصغير مركزاً للتسامح الديني، والازدهار الحضاري، تحوي من كل الأجناس، والمذاهب، والأديان. وهو ما عناه (الفرد بل) بقوله: «كانت تاهرت مركزاً مهما للدراسات الإسلامية … وبفضل تسامح الأيمة، استطاع علماء السنة القدوم لجدال علماء الإباضية في كل مسائل العقيدة والشريعة.» (3)
وإلى خاصية التسامح والاعتدال يرجع الدكتور فاروق عمر بقاء الإباضية واستمرار حضارتهم وعطائهم المعرفي، حيث يقول عن الإباضية في
1 - أبو زكرياء، سير ص 74، 75.
2 - خليفات: نشأة الحركة، ص 159 ..
3 - الفردبل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ص 139.
284