منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الدور الحضاري
من الدعوة عند الاباضة
يده ليسلب قتيلاً، وأن أبا حاتم هدد بترك القيادة إن لم يرد ما أخذ من المعركة، وأن أبا منصور ترك أحمال الذهب تتناثر في ميدان المعركة دون أن يلتفت إليها، وأن أبا زكرياء جمع ما تركه العدو الهارب من مال وسلاح فأوقد
فيه النار …
وترسم
(1)
المصادر الإباضية صورة مثالية للمعاملة الحسنة التي لقيها أهل القيروان
من أبي الخطاب، الذي أمر أصحابه بأن لا يتبعوا مدبراً، ولا يجهزوا على جريح، وقد قرع أحد أصحابه عندما أشار عليه بأخذ أموال المهزومين جرياً على المعاملة بالمثل، ولكن أبا الخطاب ذكره أن مبادئهم لا تجيز ذلك وأن دماء مخالفيهم وأموالهم حرام عليهم وخاطبه قائلاً: «إن فعلنا ما فعلوا حقيق
على الله أن يرفضنا، ويدخلنا معهم جهنم، فنكون كما قال الله تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا اذَا رَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَتَهُمْ لأُولَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَشَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ ولكن لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38]»
يقول عوض خليفات تعليقاً على هذا الموقف، بعد أن وصفه بالمثالية: والواقع إن الإباضية كانوا يعاملون أعداءهم المهزومين ياحسان وعدل، ولا تذكر المصادر غير الإباضية شيئاً معاكساً لذلك، وإن كانت لا تسرف في المديح، ولا تطنب في الحديث عن مثالية الإمام الإباضي كما تفعل المصادر الإباضية». (2)
1 - معمر الإباضية في موكب التاريخ، ج 2، ص 287. 2 - د/ عوض خليفات: نشأة الحركة … ص 151 ..
283