منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الدور الحضاري
لم تقتصر على التجارة أو المعاملات المادية، بل لقد كان لأسلوب التعامل، وما حمله العرب المسلمون معهم من مبادئ يدعو إليها الإسلام، أعمق الأثر في
الأفارقة.
والحق إن المصادر كلها تشير إلى دور التجار في هذا الصدد، لأن العلاقات الاقتصادية كانت من الدوافع التي ساعدت على أن يتجه العمانيون إلى هذه المناطق النائية، ويستقروا فيها، ويكونوا بها إمارات عربية نمت وازدهرت بالتدريج، وشهد بعظمتها وازدهارها وتحضرها كل من زار المنطقة من العرب والأجانب على السواء، وكانت هذه المهاجر العمانية على الساحل
الإفريقي الشرقي مصدر إشعاع حضاري أثر في المناطق الإفريقية المجاورة (1). ونستطيع القول بوضوح إن كافة المصادر التاريخية تؤكد على الصلة بين عمان في كل العصور وبين الشرق والجنوب الإفريقي، حتى إنهم وصلوا إلى تترانيا، ومدغشقر وجنوب الصومال وجزر القمر، ومنطقة نورديفان وكلوة، ومِمْبا، وزنجبار كما توضح ذلك مصادر كثيرة.
أما في شرق إفريقيا نفسها فقد توغلوا في الأحراش والغابات غير هيابين ولا وجلين، وكان ركوب المخاطر في البحر ساعدهم على ركوبها في البر أيضاً. وهكذا وصل الإباضية العمانيون إلى الجنوب وحول البحيرات الاستوائية وإلى بحيرة نيانسا ومنابع نهر الزمبيزى، وموزمبيق، وبحيرة تنجينقا، وفيكتوريا والبرت وكيوجا المعروفة الآن باسم بورندي، ورواندا، وغربي كينيا، وغربي وجنوب أوغندا، ومملكة كارنجا زيمبابوي). وقد استطاعوا بمهارتهم وقوة عزيمتهم أن يصلوا عن طريق ممتد بين الساحل والداخل،
1 حصاد ندوة العلاقات، يناير 1994 م.
288