منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الدور الحضاري
وتدفقوا عبر هذا الطريق مستخدمين الإبل في رحلات تستغرق شهوراً. وكانت هذه الطرق بالتحديد هي السبيل الوحيد إلى وصول الإسلام إلى
هذه المناطق الداخلية النائية في إفريقيا (1).
ومع مرور الأيام تحولت هذه العلاقات التي بدأت بالتجارة إلى علاقات حضارية عميقة في كل مجالات الحياة، فتزاوج رجال عمان بنساء من إفريقيا، فجاء الجيل الجديد تعبيراً عن هذا المزج الحضاري الذي ترجم نفسه سريعاً في تزاوج آخر بين اللغة العربية التي حملها الإباضية إلى إفريقيا وأخلصوا في نشر تعاليم الإسلام بها، وبين لغة الأفارقة أنفسهم، فنشأت في زنجبار وما حولها اللغة السواحيلية التي جاءت وليدة التزواج العربي الإفريقي، والتي يتكلم بها أهل الشرق والجنوب الإفريقي حتى اليوم (2).
وقد برزت بعض المدن الساحلية زاهية بحضارتها العربية الإسلامية الجديدة، مثل لامو الواقعة شمال ممباسا ويرجع تأسيسها إلى مستهل القرن
كما
الثامن الهجري، وقامت بها حكومة ديموقراطية معتنقة المذهب الإباضي، برزت في هذا المجال شخصيات عمانية اشتهرت بالجرأة في اقتحام المخاطر، ولا يكاد يصل القرن العاشر الهجري حتى استطاع الأيمة الإباضية العمانيون أن يمدوا سلطانهم على الشمال الشرقي من أرض الصومال حتى نهر رفوما، وأن يقيموا فيها إمارات تابعة لهم وضعوا على رأسها رؤساء من العائلات العربية في ممباسا وزنجبار، وغيرهما. المناطق الهامة (3) واستمرت قروناً إلى أن
من
1 د / السهيل، مرجع سابق ص، 190.
2 المصدر السابق.
3 - د/حسني أحمد محمود الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، دار الفكر العربي
289