منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الدور الحضاري

منح الدعوة عند الاباضة

والهند، وكانت السفن تمخر عباب المحيط الهندي جيئة وذهاباً ما بين القطرين، فقد كانت الهند في حاجة ماسة إلى توطيد علاقتها ببلاد العرب عامة، وبعمان خاصة، إذ أن الهند كانت في حاجة شديدة إلى (اللبان) الذي يستخدم في صناعة البخور، والذي تشتهر به منطقة ظفار عالمياً، كما أن حاجتها إلى العاج الإفريقي ظلت شديدة أيضاً، وكان يصل إليها عن طريق عمان ينقله العمانيون من شرق إفريقيا، وكانت الهند في حاجة أيضاً إلى

الخيول العربية التي كانت تأتيها من عمان بعامة، ومن منطقة ظفار بخاصة. وكانت الهند من جهتها تبيع لعمان الأقمشة، والأقطان والتوابل، والعطور، وخشب النارجيل اللازم للصناعة وغير ذلك من المواد الزراعية

والصناعية.

ثالثاً: المنافسة البحرية: كان لا بدَّ أن تكون هناك منافسة شديدة في السيطرة على الطريق البحري التجاري بين الهند وعمان، ويبدو أن المراكب العمانية كانت تتعرض من حين إلى آخر لهجمات القراصنة الهنود. (1) مما دفع بالأيمة العمانيين لحماية نشاطهم التجاري ياحداث أسطول حربي قوي يقف في وجه هجمات أولئك القراصنة، وقد أنشأ الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192 هـ) أسطولاً بحرياً مسلحاً لحماية الشواطئ العمانية، ولتأمين الطريق البحري من القراصنة، وقد قوي هذا الأسطول في عهد الإمام مهنا بن جيفر اليحمدي ما بين (226 - 237) إذ استطاع أن يكون أسطولاً ضخماً على درجة رفيعة من العدة والعتاد، قيل أنه يتكون من ثلاثمائة بارجة حربية

1 - د/ نايف السهيل، مرجع سابق، ص.169. نقلا عن مايلز، صب الخليج، مسقط، ص 82

291