منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الدور الحضاري
جاء السقوط الأخير على يد الأفارقة الشيوعيين في أوائل الستينيات. ولم يبق من تلك الآثار إلا ما كتبه العلماء الإباضية أو غيرهم عن تلك
العهود الزاهرة. وقد يتساءل المرء عن انحسار المذهب الإباضي في هذه المناطق، وأحسب أن هذا يعود أساساً إلى أن الإباضية كانوا متسامحين مع أهالي تلك المناطق، فقد كانوا يهدفون إلى نشر الإسلام متجاوزين العصبيات المذهبية حيث حرصوا أشد الحرص على نشر الإسلام أولاً ولم يفكروا في أي شيء آخر بعد ذلك.
وهكذا نستطيع القول: إنّ الإباضية في القرنين الثالث والرابع الهجريين قد أثروا في سكان تلك المناطق تأثيراً بعيداً، وهم الذين يرد ذكرهم في المصادر أحياناً: البربر، أو السودان، أو الزنج، أو البانتو، وكان الفضل لأولئك الرواد في تحويل تلك القارة من الوثنية إلى الديانة الإسلامية، كما شهدت له بذلك الوثائق والدراسات.
نشر الإسلام فالهند
كانت هناك عدة عوامل ساعدت كلها على الاتصال المباشر بين عمان والهند منها:
أولاً: الجوار: فبحكم وجود عمان قبالة الهند بحيث لا يفصل بينهما سوى المحيط الهندي، تعتبر عمان بالنسبة للهند بوابة إلى الخليج، والجزيرة العربية بأجمعها، وقد وطد هذا الجوار العلاقات بين القطرين منذ زمن بعيد. ثانياً: الحركة التجارية: كانت الحركة التجارية نشيطة دائبة بين عمان
القاهرة 1987 م. ص، 140 و 141 و 439
290