منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الدور الحضاري
نشر الإسلام في الصور
من الدعوة عند الأباضية
عرف إباضية عمان بلاد الصين منذ القرن الثاني الهجري، وذلك عن طريق التجار العمانيين الذين أبحروا في اتجاه الصين فبلغوا منها أقصاها كما تدل على ذلك الوثائق التاريخية. ويرتبط نشر الإسلام في هذه البلاد بداعية إباضي مشهور هو أبو عبيدة عبد الله بن القاسم العماني الملقب بأبي عبيدة الصغير تشريفاً وتكريماً، وقد وصل إلى ميناء كانتون حوالي 133 هـ، وتعتبر رحلته من أقدم رحلات العرب إلى بلاد الصين إن لم تكن أولها. ورد في كتاب بعنوان «موجز تسجيل الأمور الهامة المختلفة في عهد أسرة سون» (1). وبصورة صريحة إن المبعوث لدولة ووشيون (صحار) التابعة لتاشي (العرب)، قد جاء لتقديم الهدايا إلى الإمبراطور الصيني، وذلك يدل بصورة قوية على أنه عماني بلا شك. إن هذا المبعوث الذي يشير إليه الباحث الصيني لم يكن سوى الداعية الإباضي المعروف عبد الله بن القاسم، وقد كان يدعى عندهم الشيخ عبد الله وكان رئيساً لمنطقة سكنى العرب والأجانب الآخرين في مدينة (قوانتشو)، وقد لقبه الإمبراطور الصيني سون سين (زون بصورة خاصة جنرال الأخلاقية
الطيبة.
وهذا اللقب له أكثر من دلالة دعوية فإنّ الشيخ عبد الله لم يصل إلى هذه المرتبة العالية بحيث تصبح أخلاقه الطيبة دلالة عليه وعلى شيء يمتاز به، إلا لما كان يتحلى به من صفات عالية وسلوك متميز، هي الصفات الإسلامية
-1 - تشان زون يان أستاذ التاريخ بجامعة بكين): الاتصالات الودية بين الصين وعمان عبر التاريخ (تراتنا) ع، 21، ط، 2 (د. ت)، ص 8.
294