منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الدور الحضاري

من اللغة عند الأناضة

التاريخية، حيث نقرأ أن رجلاً عمانياً يدعى أبو عبيدة عبد الله بن القاسم قام بأول رحلة بحرية إلى قوانتشو في الصين، وربما كانت هذه الرحلة إلى الصين أقدم وأبكر سجل موجود من جانب العرب (1).

هكذا استطاع الداعية أبو عبيدة من خلال تجاربه وتجارته وأخلاقه الإسلامية العالية أن ينشر الإسلام سواء على يديه أو على يدي زملائه من التجار العمانيين الآخرين الذين قصدوا الصين معه أو بعده، إذ نجد الشماخي يذكر في (سيره) عالماً إباضياً آخر وصل هذه الديار وهو النظر بن ميمون، ويقول عنه إنه كان من خيار التجار المسلمين (2). وقد وصل العمانيون بمتاجر تهم إلى أقصى شمال الصين، إلى مدينة قانصوا وبلاد الشيلا التي يعتقد أنها بلاد كوريا الآن واليابان وتوغلوا داخل البلاد حيث كانت بعض الموانئ الصينية لا تقع على الساحل الذي يطل على بحر الصين أو المحيط الهندي

مباشرة.

(3)

واستمرت رحلات العمانيين إلى ميناء كانتون الصيني، حيث كان لهم وكلاء عديدون في هذه المدينة وغيرها من مدن الصين التي فتحت أبوابها لتجارتهم، فكانوا هم الذين قاموا بمعظم النشاط التجاري مع بلاد الصين في القرن الثالث الهجري بصفة خاصة (4).

وبما أن التجارة هي المحك الدقيق لواقعية الإسلام، وبروزه اليوم من

1 - المصدر السابق، ص 80.

2 - السير ج 1، ص 90

3 - د/ نايف السهيل مرجع سابق، ص 166

4 المرجع السابق، ص 166.

296