منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الدور الحضاري

خلال التعامل المالي والتجاري، فإن الإباضية العمانيين كانوا يمثلون بأخلاقهم الإسلامية العالية رسالة دعوية عملية إلى جانب دعوتهم إلى الإسلام وتطبيق تعاليمه في تلك البلاد، ومن هنا فقد كان لتجار عمان الرياسة للعرب والمسلمين في (كانتون) على النحو الذي رأيناه مع أبي عبيدة الصغير حتى لقبه الإمبراطور الصيني (جنرال الأخلاقية الطيبة) … وهذا كان نتيجة طبيعية لما اشتهر به هؤلاء التجار بسبب تمسكهم بدينهم من حميد الصفات، وجميل السجايا، ولم يكن تجار عمان ممن يتصفون بالأنانية، والجشع أو الحرص أو الشح، كما أنهم كانوا يندمجون مع أهالي البلاد التي يتاجرون معها، ويحاولون بشتى الطرق كسب ودهم ومعاملتهم معاملة طيبة، مما كان يؤدي بلا شك إلى إعجاب الصينيين بهم وبأخلاقهم التي كانت تتمثل في الأمانة والصدق بدرجة كبيرة (1).

أندنوسيا وما جاورها:

سبق أن أشرنا إلى الوجود العماني في الهند والصين، وسبق أيضاً أن أشرنا إلى أن وجود الإباضية العمانيين في الصين كان منذ عهد مبكر، أي منذ رحلة الداعية أبي عبيدة الصغير سنة 133 هـ. وهذا يقود حتماً إلى عدم الشك في وجود العمانيين في الجزر والبلاد الواقعة في المسالك البحرية ما بين عمان والصين مثل سيلان (سريلانكا ومالديف، وجزر الملايو، وأندنوسيا، وغيرها البلاد الموجودة في هذه الأنحاء. وقد أكدت الوثائق ذلك.

من

وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الوجود المكثف إلى انتشار الإسلام في هذه البلاد مثل سومطرة وجاوة حتى بورنيو وجزيرة سليبس.

1 - المرجع السابق، ص 167

297