منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

نشأة الإباضية

وبعد

هذا التمهيد الضروري نعود إلى السؤال الأول:

متى نشأ الإباضية وكيف؟

لا يمكن للدارس الموضوعي أن يفصل نشأة الإباضية عن الظروف السياسية التي عرفها المسلمون حكاماً ومحكومين، وهم يتنازعون حول السلطة، ولاسيما بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان في سنة 36 هـ، فقد أفرزت تلك الظروف انقسامات خطيرة في صفوف المسلمين لم تكن معروفة من قبل، انحرفت بها عن مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة الخيرة، التي أخرجت للناس، لتصبح فرقاً وطوائف وأحزاباً تتعصب للعشيرة والقبيلة، وتركن إلى الدنيا وشهواتها وتلك أمور معروفة مشهورة في كتب التاريخ لا نحب ولا نرغب في بسط القول فيها إلا بقدر ما نمهد به لموضوع وهو نشأة الإباضية، ولا خلاف بين الباحثين في أن النشأة تعود بالدرجة

بحثنا

الأولى إلى التزاع حول إمامة المسلمين ومن يستحقها وما هي شروطها، وفي ظل نشأة الطوائف الحزبية المتطلعة إلى الحكم والسيادة راحت كل طائفة تبرر رأيها وموقفها بالجدال أحياناً، وبالسيف أحياناً، وكل طائفة ترى أن الحق إلى جانبها وأن غيرها على باطل، وهكذا تفاقم الوضع بين المسلمين إلى صراع مسلّح مات فيه خلق كثير، وعرف تاريخ المسلمين معارك دموية مثل معركة الجمل بين علي وأنصاره من جهة وطلحة والزبير وعائشة من جهة أخرى سنة 36 هـ، تلتها معركة صفين بين علي وأنصاره من جهة، ومعاوية وعمرو

30