منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

نشأة الإباضية

منهم الدعوة عن

ليقفوا موقفاً موضوعياً من حركاتهم، حتى أن كاتباً عقلانياً مثل الجاحظ حينما تحدث عن الخوارج وحركتهم في البصرة لم يفرق بينهم وبين اللصوص والسفاحين، ويكاد الجاحظ يعنيهم وقد قرنهم إلى اللصوص في قوله: «لأنك لا تعرف فقيها من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج، كما أنا لا نعرف أحدهم لا يستحل قتال اللصوص … ).

(1) «

والعجيب في الأمر أن المؤرخين لم يكلّفوا أنفسهم عناء التمييز بين فرقهم المعتدلة والغالية، بين من استحل استعراض الناس بالسيف، ومن احتفظ برأيه وعقيدته لنفسه، لا يقاتل أحداً، ولا يدعو إلى مفارقة أو خروج مثل الشراة

الإباضية.

ولعل عدم التفريق هو الذي جعل الكثيرين يظلمون الشراة، حيث راحوا يعاملون المعتدلين القعدة وعلى رأسهم أبو بلال مرداس معاملتهم للأزارقة والنجدات والصفرية، بل إن الوجود الإباضي تعرض إلى النكران والجحود في بعض الأمصار الإسلامية، فأهمل ذكرهم عمداً، فقد غفل التاريخ الحديث عن الإباضية في مصر وعن علاقتهم ياباضية عمان والبصرة، رغم أنه كان للإباضية في مصر نشاط كبير، وكان لهم فيها العلماء البارزون الذين وصلوا إلى درجة الفتيا، وكان لهم وجود قوي، حتى أنهم تدخلوا في مجرى الأحداث السياسية منها … » (2)

1 - البيان والتبيين، ج 2 ص 87. وانظر د/نعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي،

دار المعارف، مصر، ص 166.

2 - دارجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب؛ ص 8.

29

29