منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الدور الحضاري

4 - حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي:

: نشأة الحلقة

إن الدارس عندما يعود إلى كتب الإباضية التي تحدثت عن نشأة الحلقة قبل انتقالها إلى وادي ميزاب يلحظ مدى التطور الكبير الذي أصابه هذا النظام بدءاً من مؤسسيه الأوائل مثل أبي عبد الله محمد بن بكر الذي يعتبر النظام الذي وضعه هو الآخر تطويراً لما وجده عند سابقيه أبي القاسم يزيد بن مخلد وأبي خزر يغلى بن زلتاف اللذين عاشا ما بين 300 - 350 961 - 912 م))، ويلحظ الدارس من جهة أخرى أن النظام كان علمياً ودينياً بحاً ثم تطور ولاسيما في المجتمع الميزابي ليصبح نظاماً متكاملاً يهتم بكل نواحي الحياة الفردية والجماعية. ديناً واجتماعاً واقتصاداً وسياسة.

يقول البرادي في الجواهر المنتقاة وهو من مؤرخي القرن التاسع الهجري

حيث يصف الشروط التي ينبغي أن تتوفر في العزابي الذي يلتحق بالحلقة. «أول ذلك من سيماء من أراد الدخول في طريق المبتدئين العزابي، وذلك إذا اعتزل العوائق الدنيوية وأول ما يتخلى عنه حلق الشعر ولا يتركه يطول، والعزابة من شعارهم عدم الشعور، ومنها ألا يلبس ثوباً مصبوغاً إلا البياض ولا بأس بعلم الطرفين والطراز مالم يتفاحشا.» (2)

ثم يستطرد في وصف دقيق لما يجب أن يكون عليه لباسه الذي ينبغي أن

1 - عن نظام هذين الرائدين ينظر، عبد الرحمن أيوب: سير أبي زكريا، ص 195.

2 - البرادي: الجواهر، ص 207.

310