منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الدور الحضاري
جميع مناحيها.
منه اللعبة الأناضة
وبناء على تلك النصوص نخلص إلى أن نظام الحلقة نظام شامل لجميع
مناحي الحياة ينتظم ويتناسق بين الجماعات التي يشرف عليها العزابة. فالجماعة المكونة من اثني عشر عضواً مكلفة بتسيير شؤون البلدة في الداخل والخارج أي تمثل السلطة التنفيذية، كما أن المكاريس يمثلون السلطة الدفاعية أو الأمنية إذ يكلفون بالأمن العام والمحافظة على النظام والقبض على المنحرفين والمشوشين. وليس لهاتين الجماعتين من الصلاحيات إلا تلك التي تكلفهم بها سلطة العزابة (1).
وعلى رأس العزابة أو الطلبة يوجد شيخ بمثابة الرئيس الفعلي للمجلس يمثل السلطة العليا لكل مدينة من مدن ميزاب، وهكذا تكونت نتيجة لما قلناه سابقاً جمهورية فعلية من رجال الدين هؤلاء الشيوخ رؤساء الحكومة توقف نفوذهم بهذه الصفة بعد دخول الفرنسيين (2).
وللمجلس الديني حق اختيار أعضائه بدون أدنى مداخلة في ذلك لمن عداه، فيختار من كل عشيرة من ينوبها من الرجال الأكفاء الصالحين، ويتحرى في اختيارهم أعلم وأصلح وأورع من في العشيرة بشرط أن يكون متخرجاً في دار التلاميذ حافظاً لكتاب الله أي من هيأة (إيروان) إلا إذا لم يوجد مثله في العشيرة فإنه يختار من هيأة التلاميذ غير المستظهرين للقرآن الهيأة الثانية (امصوردان) وهذا نادر (3).
Motylinsky: Guerrara depuis sa fondation، Alger، 1908، p 20.-1
2 ليفتسكي: دائرة المعارف الإسلامية.
3 - ينظر أحمد توفيق المدني: كتاب الجزائر، ص 105. وهذه المعلومات الموجودة بالكتاب
315