منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

الدور الحضاري

منهج الدعوة عند الأباضية

ومن شروط العضوية أن يكون عمل العزابي الله وحده ولا يجوز له أن يأخذ أية أجرة على وظيفته أو مهمته بالمجلس والمجتمع الإباضي في كل قرى الوادي يتمسك بهذا الشرط أيما تمسك حتى لا يتقدم إلى وظائف المسجد إلا كفء لا يرغب في هذه الوظائف السامية لأمر دنيوي أو

كل نزيه ورع كسب مادي أو سمعة أو جاه أو نفوذ (1).

کد

ودفعاً للحاجة المادية فإن الذي ينضم إلى المجلس الديني يتطلب فيه أن يكون صاحب عمل أو حرفة حرة، فأعضاء العزابة كلهم يكسبون قوتهم من يمينهم فترى فيهم الفلاح، والتاجر والعامل والمعلم. واعتمادهم على أنفسهم في كسب القوت يضفي على مهمتهم الدينية صفة التراهة والقناعة والتعفف وإخلاص العمل الله وحده كما أن اشتغالهم بهذه الأعمال يجعلهم أدخل في الحياة الاجتماعية وأكثر احتكاكاً بفئات الشعب في حياته اليومية، وهذا ما يساعدهم على معايشة واقع الناس وإدراك مشاكلهم، وتحليل قضاياهم، والحكم على آرائهم ومواقفهم ثم إن هذا الشرط يقدم من العزابي الدليل العملي الواضح لتراهة المقصد وقدسية الرسالة، ويضع أمام الناس المثال الحي لما يجب أن يكون عليه المرء من الاعتماد على النفس، وأخذ الحياة من جانبها العملي وفهم الإسلام من رؤية حركية ديناميكية كما تأمر بذلك الشريعة السمحاء، وقد وقف المفكر الإسلامي مالك بن نبي حين زار وادي ميزاب سنة 1968 أمام هذه الظاهرة وقفة المتأمل الذي يتعمق الأشياء

من تحرير الشيخ أبي اليقظان كما حدثني بذلك. (م. ن).

1 - ينظر للتوسع: محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 195.

316