منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الدور الحضاري
ويرجع بها إلى أصولها الإسلامية وأرضيتها الأصيلة الصلبة، فربط بين التكافل الاجتماعي الذي يسود المجتمع الميزابي وبين ظاهرة العمل التي يقول عنها أنها القاعدة الأساسية التي تحكم هذا المجتمع الإسلامي، وذلك حيث يقول: «في هذا المجتمع كل فرد يعمل من أجل المجموع، وكل المجموع يعمل من أجل الفرد، إنها القاعدة السحرية التي تحكم هذا المجتمع وتسموبه.
إن العمل هو القاعدة التي تحكم الجميع، فالخدمات التطوعية تكاد تكون حياة يومية، فما أن يُنادى في المسجد إلى عمل تطوعي حتى يتسارع الناس ملبين بطواعية وعفوية كل الفئات تحكمها هذه القاعدة.
البلدة
عندما زرت مسجد العطف استقبلني إمام المسجد بلباسه الديني كما كنت أتوقع، وبعد غد صادفته في إحدى طرق وهو بلباس الفلاح عائداً من حقله … وتحت نخيل واحة القرارة قُدّم إلي شخص قوي البنية
وصافحني بيد شئنة خددها العمل اليومي المتواصل، وقد تمنطق بحزام عريض فوق لباس العمل البسيط، فقيل لي إنه إمام المسجد (1)».
1 - ترجمة بتصرف عن الفرنسية ينظر، الثورة الإفريقية عدد 274، ص 26، 20 مايو 1968. ويراجع د/ محمد ناصر مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، نشر مكتبة الاستقامة،
سلطنة عمان، 1992 م.
317